جمال فياض.. قصة مبروكة خفاجة تصلح لمسلسل.. الدراما اليوم تفقد توازنها






علّق الناقد الفني اللبناني جمال فياض على قصة متداولة عبر منصة “إكس- تويتر”، معتبراً أنها مادة درامية استثنائية تستحق أن تتحوّل إلى مسلسل تلفزيوني، بدل ما وصفه بـ”الجعير والخناقات والجنازير والضرب والشمّ والصراخ الذي لا ينتهي في أغلب مسلسلات هذه الأيام”.
وتساءل فياض بلهجة نقدية حادّة: “لماذا فقدت الدراما توازنها؟ من ضربها على رأسها خلسة، فرماها تتضرّج في دماء الغباء والسطحية والتفاهة؟”، في إشارة إلى ما يعتبره انحداراً في مستوى المعالجات الدرامية المعاصرة مقارنة بالقصص الإنسانية العميقة التي يزخر بها الواقع العربي.
أما القصة التي أثارت تعليق فياض فتعود إلى عام 1879، حين تزوّجت مبروكة خفاجي، وهي فلاحة مصرية بسيطة من إحدى قرى محافظة كفر الشيخ، من إبراهيم عطا، فلاح كان يعمل بالأجرة. وبسبب ضيق الحال طلّقها وهي في أشهر حملها الأخيرة.
انتقلت مبروكة إلى الإسكندرية مع والدتها وأخيها، وأنجبت ابنها علي إبراهيم عطا، وقررت أن تكرّس حياتها لتربيته وتعليمه أفضل تعليم ممكن، رغم قسوة الظروف. عملت بائعة جبن في شوارع الإسكندرية لتؤمّن له الدراسة، وأدخلته مدرسة رأس التين الأميرية.
وعندما حاول والده أخذه بعد حصوله على الشهادة الابتدائية لتوظيفه، رفضت الأم أن يتوقف حلمها عند هذا الحد، فهربت به إلى القاهرة وأدخلته المدرسة الخديوية في درب الجماميز، وعملت لدى إحدى العائلات للإنفاق على تعليمه.
تفوق علي في دراسته، والتحق بكلية الطب عام 1897، وتخرّج عام 1901. وبعد سنوات، لمع اسمه في المجال الطبي حتى عالج السلطان حسين كامل بعملية جراحية دقيقة وناجحة، فعُيّن جراحاً استشارياً وطبيباً خاصاً للسلطان، ونال رتبة البكوية. وفي عام 1922 منحه الملك فؤاد الأول رتبة الباشاوية.
لاحقاً، انتُخب الدكتور علي باشا إبراهيم أول عميد مصري لكلية الطب بجامعة فؤاد الأول، ثم أصبح رئيساً للجامعة، وفي عام 1940 عُيّن وزيراً للصحة، وأسّس نقابة الأطباء المصرية، ليصبح أول نقيب للأطباء في تاريخها، كما كان عضواً في البرلمان المصري.
واختتمت القصة بالتشديد على أن والدة هذا الرجل كانت فلاحة، أمّية، مطلّقة، لكن إصرارها غيّر مسار حياة ابنها، في رسالة مفادها أن صلاح المجتمعات يبدأ من الأم.
بهذا التعليق، أعاد جمال فياض طرح سؤال جوهري حول خيارات الإنتاج الدرامي العربي، داعياً ضمنياً إلى استلهام نماذج واقعية ملهمة، بدل الارتهان إلى أنماط الصخب الفارغ التي تسيطر على الشاشات.


